عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )

63

كامل البهائي في السقيفة

يقول السيّد المرتضى علم الهدى : وكما أنّ إسماعيل استسلم لذبح إبراهيم الخليل فقد استسلم عليّ لسيوف المشركين ، مع أنّ العادت جرت بعلم الولد برحمة أبيه إيّاه فلن يقتله لا سيّما إذا كان هذا الأب نبيّا وله رتبة الخلّة مع ثقته بأنّه لم يجن ذنبا ولم يقترف إثما يستحقّ عليه القتل . وعدوّ أمير المؤمنين المشركون والكافرون وهم غلاظ شداد لا دين لهم ولا اعتقاد ، ويرون النبيّ والوصيّ يستحقّان القتل بسبّهما لآلهتهم ، لا سيّما عليّ وقد أثار حميّتهم الجاهليّة لمكره بهم وتغريره لهم ، وتقويته النبيّ الذي أفلت من أيديهم . قال السيّد المرتضى رحمه اللّه : فقام عليّ عليه السّلام يجالدهم وقد ظهر عليهم وأخذ يضربهم بكلّ قوّته وهم يضربونه حتّى نجى من شرّهم ، إذن فالإمام عليه السّلام قام بأمرين عظيمين : فدى رسول اللّه بنفسه ، وقام مقامه في الرقاد على فراشه ، وكان الإمام يردّد ذلك متباهيا به : وقيت بنفسي خير من وطأ الحصى * ومن طاف بالبيت العتيق وبالحجر رسول إله الخلق قد مكروا به * فنجّاه ذو الطول الكريم من المكر فبتّ أراعيهم وما يثبتونني * وقد وطّنت نفسي على القتل والأسر وقال أبو بكر في معنى هجرته أبياتا ذكر هنّ أبو إسحاق في كتاب السير من تأليفاته : فلمّا ولجت الغار قال محمّد * أمنت فثق في كلّ ممس ومدلج بربّك إنّ اللّه ثالثنا الذي * وثقنا به في كلّ مثوى ومفرج ولا تحزنن فالحزن لا شكّ فتنة * وإثم على ذي اللهجة المتحرّج « 1 »

--> ( 1 ) الصراط المستقيم 3 : 139 . ومدلج - بضمّ الميم - قبيلة من كنانة ومنهم القافة وأبو دليجة كنية . . ولم نعثر على الأبيات إلّا في الصراط المستقيم ونقلناها منه لأنّ أبيات المؤلّف مغلوطة غلطا يغيّر المعنى .